لم يتلقَ سوى عدد قليل من مستخدمي ويكيميديا من الإيغبو أي تدريب رسمي في مجال الأمن الرقمي
نُشر في الأصل في Global Voices الأصوات العالمية

رسم توضيحي بواسطة تشوكا أوزواديب لصالح «رايزينغ فويسز»
ستتوفر قريبًا نسخة من هذه المقالة بلغة الإيغبو
بقلم ماريا ألفاريز وتوتشي بريشوس، استنادًا إلى دراسة قضية بعنوان “الوعي بالأمن الرقمي وتحديات السلامة على الإنترنت التي تواجهها مجتمعات ويكيميديا اللغوية الصغيرة: دراسة قضية لمجموعة مستخدمي ويكيميديا من الإيغبو”.
نظرة عامة على اللغة
”الإيغبو هي المجموعة اللغوية الأصلية الرئيسية لشعب الإيغبو، وهو تجمع عرقي من جنوب نيجيريا. ويعتمد عدد اللغات الإيغبوية على الطريقة التي يصنف بها المرء اللغة مقابل اللهجة، لذا قد يصل عدد اللغات الإيغبوية المختلفة إلى حوالي 15 لغة. ويُعتقد عمومًا أن المجموعة الإيغبوية الأساسية، أو لغة الإيغبو بحد ذاتها، هي لغة واحدة، لكن هناك قدر محدود من التفاهم المتبادل بين المجموعات المختلفة (الشمالية والغربية والجنوبية والشرقية).“ — ويكيبيديا
الأهمية: تتمتع لغة الإيغبو بأهمية بصفتها لغة وطنية في نيجيريا، كما أنها لغة أقلية معترف بها في الكاميرون وغينيا الاستوائية.
مكانة اللغة: 2 (لغة إقليمية). لغة إقليمية فعليًّا في المنطقة الجنوبية الشرقية. اللغة الرئيسية في ولايات أبيا، وأنامبرا، وإيبوني، وإينوجو، وإيمو. تُستخدم هذه اللغة في التعليم، والعمل، ووسائل الإعلام، والشؤون الحكومية ضمن التقسيمات الإدارية الرئيسية للدولة. — مقياس EGIDS، إثنولوج
موارد الأمن الرقمي بهذه اللغة:
- نشرة «الدفاع الذاتي ضد المراقبة» الصادرة عن مؤسسة الحدود الإلكترونية بلغة الإيغبو، والتي قدمها «مختبر الترجمة». (CC BY 3.0 US)
أدوات الأمان الرقمي بهذه اللغة:
- Signal
(سيغنال) - TOR
(تور) - Psiphon
(سايفون)
من 520 لغة موجودة في نيجيريا، تُعد لغة الإيغبو ثالث أكثر اللغات انتشارًا بعد اليوروبا والهوسا واللغة الإنجليزية، اللغة الرسمية. وعلى الرغم من أن عدد المتحدثين بها يزيد عن 29 مليون نسمة في الجزء الجنوبي الشرقي من نيجيريا، تتوقع منظمة اليونسكو أن تنقرض لغة الإيغبو بحلول عام 2050. استجابةً لهذا السياق، يبذل مجتمع مجموعة مستخدمي ويكيميديا الإيغبو جهودًا متنوعة لجعل اللغة متاحة في البيئات الرقمية كوسيلة للحفاظ عليها. ومع ذلك، فإن سلامة النشطاء والمتحدثين بلغة الايغبو واللغة نفسها تتطلب استراتيجيات للأمن الرقمي لم يتم تصميمها وتنفيذها بعد.
ما هي أنواع المعرفة والموارد والأدوات المتعلقة بالأمن الرقمي والخصوصية التي يمتلكها أعضاء المجموعة؟ ما هي التحديات المتعلقة بالأمن الرقمي التي يواجهونها؟ كيف يتعلم أعضاء المجموعة عن الأمن الرقمي؟ هذه بعض الأسئلة التي تستكشفها توتشي بريشوس، الناشطة الإيغبو وعضوة مجموعة مستخدمي ويكيميديا الإيغبو التي أسستها، في دراسة قضية بعنوان “الوعي بالأمن الرقمي وتحديات السلامة على الإنترنت التي تواجهها مجتمعات ويكيميديا اللغوية الصغيرة: دراسة قضية مجموعة مستخدمي ويكيميديا الإيغبو”.
أجرت “توتشي” مقابلات مع ثلاثة أعضاء من المجموعة لفهم الوضع الحالي للأمن الرقمي بشكل أفضل، ووضعت مجموعة متنوعة من التوصيات التي تراعي احتياجات النشطاء الذين يعملون على الحفاظ على لغة الإيغبو من الانقراض . لتحديد سياق هذه القضايا والتحديات وإبراز أهميتها، من المهم فهم الطابع العاجل لعملهم مع لغة يُتوقع أن تنقرض في غضون 30 عامًا.
مستخدمو ويكيميديا الإيغبو
مجموعة مستخدمي ويكيميديا بلغة الإيغبو هو مجتمع لغوي تأسس في عام 2018، يتألف من مجموعة كبيرة من المتطوعين والناشطين الذين يهتمون بالحفاظ على لغتهم وحضورها على الإنترنت. يتركز معظم عملهم على إتاحة المعلومات سواء من خلال الترجمة أو إنشاء المحتوى. تشرح توتشي قائلة :
We started the community once we realized the gap in access and information in Igbo, also knowing it is one of the endangered languages in the world. We wanted to make information accessible in Igbo language. If people are able to access information in Igbo language, they will definitely be able to make better use of the digital world.
أنشأنا هذه المنصة المجتمعية بمجرد أن أدركنا الفجوة الموجودة في الوصول إلى المعلومات وتوفرها بلغة الإيغبو، مع علمنا بأنها إحدى اللغات المهددة بالانقراض في العالم. كنا نرغب في إتاحة المعلومات باللغة الإيغبو. فإذا تمكن الناس من الوصول إلى المعلومات بأستخدام اللغة ، فسيتمكنون بالتأكيد من الاستفادة بشكل أفضل من العالم الرقمي.
انطلاقًا من هذه الأهداف الواضحة، تستخدم مجموعة الناشطين ما يعتبرونه الموارد الأكثر سهولة في الوصول إليها، وهي أدوات ويكيميديا: ويكيبيديا، ويكي داتا ، ويكي كومنز، ويكيشنري . ويستخدمون ويكيبيديا لترجمة المقالات الموجودة أصلاً في ويكيبيديا الإنجليزية والتي تحظى بعدد كبير من القراء، مما يجعلها متاحة لمتحدثي لغة الإيغبو. وباستخدام ويكي داتا ، قاعدة البيانات المجانية متعددة اللغات، يجعلون عناصر البيانات متاحة لمتحدثي لغة الإيغبو عن طريق إضافة أوصاف باللغة الإيغبو إلى البيانات الموجودة بالفعل على منصة ويكي داتا . وتستخدم المجموعة ويكي كومنز لإضافة صور ومقاطع فيديو عن ثقافة الإيغبو، أو محتوى يتعلق بنيجيريا، ثم يدعون الناس إلى وصفها بلغتهم، حتى يتمكن المتحدثون من فهمها. وأخيرًا، يستخدمون ويكشنري لنشر الكلمات الإيغبية والأسماء القديمة التي بدأت في الاختفاء. وفقًا لتوتشي، “يتعلق الأمر أيضًا بجعل المعرفة متاحة وسهلة الوصول للأشخاص الذين لن يتمكنوا من الوصول إليها بسبب الحواجز اللغوية”.
لا يقتصر نفع هذا العمل على المتحدثين بلغة الإيغبو داخل نيجيريا فحسب، بل يمتد ليشمل المتحدثين بها عبر الحدود وخارجها. وتشير توتشي إلى أن قراء ويكيبيديا بلغة الإيغبو يتواجدون أيضًا في بلدان أخرى، لا سيما ألمانيا والولايات المتحدة، إلى جانب الأماكن الأخرى التي توجد فيها الجاليات الإيغبوية وتبقى على اتصال باللغة من خلال مبادرات مثل هذه.
التحديات الرقمية
يصاحب هذا العمل المهم أيضًا تحديات تواجه كلًا من النشطاء والمتحدثين. تشير الدراسة إلى أن معظم الناس في نيجيريا لا يملكون معلومات كافية حول كيفية حماية أنفسهم أو أنشطتهم عبر الإنترنت، حيث إن معظم خدمات الأمن الرقمي غير متوفرة بأكثر من 500 لغة نيجيرية. وفي محاولتهم لأداء عملهم، يواجه نشطاء الإيغبو تحديات مماثلة، خاصةً عندما يتطلب التزامهم استخدامًا مستمرًا للأدوات الرقمية مثل أجهزة الكمبيوتر المحمولة والهواتف المحمولة للكتابة والترجمة، بالإضافة إلى منصات واتساب وتيليجرام للتنظيم.
توضح توتشي ”نحاول القيام بهذا العمل الرائع المتمثل في إتاحة المعرفة باللغة الإيغبو، لكننا نواجه أيضًا تحديات أمنية“، . ووفقًا للدراسة، تواجه المجموعة باستمرار تحديات تتعلق بالأمن الرقمي والسلامة على الإنترنت، بما في ذلك البريد العشوائي والقرصنة والاحتيال. كما أن نسبة كبيرة من النشطاء الذين يقفون وراء هذه الاستراتيجيات لا يملكون سوى القليل من المعرفة، إن وجدت، بأنظمة وأدوات الأمن الرقمي، في حين أن القلة الذين يعرفونها إما يستخدمونها أو يتجاهلونها بسبب التكاليف الاقتصادية، مما يجعلهم عرضة للخطر.
تُعد مجموعة مستخدمي ويكيميديا الإيغبو مجموعة تستخدم الإنترنت ومنصات البرمجيات مفتوحة المصدر ووسائل التواصل الاجتماعي بانتظام. ورغم أن المجموعة تتألف من رجال ونساء على حد سواء، فإن نسبة أكبر من أعضائها هي من الشباب والنساء الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و35 عامًا. ومن بين الأعضاء الآخرين كبار السن الذين تتراوح أعمارهم بين 40 و70 عامًا. وجميعهم من ذوي المستوى التعليمي العالي، حيث حصل أكثر من 50 في المائة منهم على دراسات جامعية من مؤسسات مختلفة.
يتصل معظم أعضاء المجموعة بالإنترنت في الغالب إما عبر أجهزة الكمبيوتر المحمولة أو الهواتف الخاصة بهم لتقديم مساهماتهم في مشاريع ويكيميديا هذه. ولدى المجموعة مجموعات على تطبيقي واتساب وتيليجرام، حيث يتواصل الأعضاء ويتعاونون مع بعضهم البعض بسهولة.
There is a likelihood that they have had one or two experiences in regards to digital security especially while using WhatsApp. On several occasions, some members of the Igbo Wikimedians WhatsApp numbers have been hacked and used by malicious actors to send spam messages to the Igbo WIkimedians User group’s WhatsApp group page. In fact, on one occasion in 2021, the WhatsApp group was infiltrated which led to the opening of a Telegram group because it is believed that Telegram groups can be more private, more secure, and can accommodate more people.
من المحتمل أن يكونوا قد مروا بتجربة أو اثنتين فيما يتعلق بالأمن الرقمي، لا سيما أثناء استخدام واتساب. ففي عدة مناسبات، تعرضت أرقام واتساب لبعض أعضاء ويكيميديا الإيغبو للاختراق، واستخدمها أشخاص ذوو نوايا خبيثة لإرسال رسائل غير مرغوب فيها إلى صفحة مجموعة واتساب الخاصة بمجموعة مستخدمي ويكيميديا الإيغبو. في الواقع، في إحدى المرات في عام 2021، تم اختراق مجموعة واتساب مما أدى إلى إنشاء مجموعة على تيليجرام، حيث يُعتقد أن مجموعات تيليجرام تتمتع بقدر أكبر من الخصوصية والأمان، كما أنها تستوعب عددًا أكبر من الأشخاص.
كما كشفت الدراسة أن المشاركين لاحظوا ندرة الموارد المتاحة باللغة الإيغبو على الإنترنت حول الأمن الرقمي، بل وغيابها التام، ولم يتلقَوا أي تدريب رسمي في هذا المجال. ومع ذلك، فإنهم يحاولون ضمان حماية حساباتهم على الإنترنت استنادًا إلى تجاربهم السابقة. وفي الوقت نفسه، توضح توتشي، من المعروف أن الأمن الرقمي يشهد تغيرات مستمرة؛ ومن هنا تأتي الحاجة إلى مزيد من الوصول إلى المعرفة في مجال الأمن الرقمي، فضلاً عن بناء القدرات في هذا المجال.
توصيات
انطلاقًا من هذا التحليل والمعرفة المستمدة من تجربة المجموعة، تقدم توتشي التوصيات التالية:
- ينبغي اتباع نهج أكثر توازنًا في التدريب على الأمن الرقمي، وتجنب استخدام لغة تقنية مفرطة قد ترهق المشاركين وتدفعهم إلى عدم تطبيق الأدوات أو التقنيات الرقمية.
- من الضروري تنظيم دورة تدريبية رسمية حول قضايا الأمن الرقمي، ليس فقط لمجموعة مستخدمي ويكيميديا من الإيغبو، بل للمجتمع النيجيري ككل. كما نحتاج إلى ترجمة الأدوات والكتب والموارد الأخرى المتاحة على الإنترنت إلى لغة الإيغبو واللغات النيجيرية الأخرى، لجعلها متاحة بشكل أكبر ويسهل الوصول إليها للأشخاص الذين لا يجيدون القراءة والكتابة باللغة الإنجليزية أو اللغات الأخرى. وسيكون ذلك مفيدًا للغاية، حيث إن نيجيريا بلد متعدد اللغات يضم أكثر من 500 لغة أصلية.
- ينبغي زيادة الوعي بالسياسة الوطنية النيجيرية للأمن السيبراني لعام 2004، كما ينبغي ترجمتها إلى مختلف اللغات المحلية لتسهيل الوصول إليها. كما ينبغي للحكومة أن تنظر في تنظيم دورات تدريبية أمنية منتظمة للسكان، فضلاً عن وضع سياسات تتعلق بالأجهزة المحمولة المستوردة، والتي ينبغي أن تشمل تشفير الأجهزة المحمولة لجعلها موثوقة، خاصة مع تزايد عدد النيجيريين الذين يستخدمون الأجهزة المحمولة في عملهم.
في بلد يُستخدم فيه أكثر من 500 لغة، وتقاوم بعضها — مثل لغة الإيغبو — الانقراض، فإن هذه الأسئلة والتوصيات لها أهمية كبيرة وملحة، ليس فقط لضمان الأمن والسلامة الرقمية لمتحدثي جميع اللغات الذين يستخدمون الأدوات الرقمية، بل أيضًا لدعم النشطاء والمتطوعين الذين يعملون على إتاحة المعرفة للجميع، مع الحفاظ على لغاتهم في الوقت نفسه. وفي نهاية المطاف، يتعلق الأمر بالعمل على تكريم التاريخ المشترك لشعب الإيغبو، لأنه، كما قال توشي، اللغة تُظهر ببساطة من أين أتيت، وتخبرك أيضًا بوجهتك؛ إنها تتعلق بتراثك. إنها الطريقة التي نخبر بها أطفالنا من نحن.
لمزيد من القصص والمعلومات من المجتمعات اللغوية المشاركة، يرجى زيارة صفحة مشروع “الأمن الرقمي + اللغة“







