تُوقف انقطاعات التيار الكهربائي في برقة الآبار والمضخات، مُحوّلةً العطل الكهربائي لأزمة مياه
نُشر في الأصل في Global Voices الأصوات العالمية

مشروع خزان عمر المختار الكبير جنوب بنغازي. تصوير جيسي ألين، مرصد ناسا الأرضي، البيانات المستخدمة مُقدمة من NASA/GSFC/METI/ERSDAC/JAROS، وفريق ASTER العلمي الأمريكي/الياباني. ويكيميديا كومنز. ملكية عامة.
ارتبط الحصول على المياه ارتباطًا وثيقًا بانقطاعات التيار الكهربائي في برقة في شرق ليبيا. في الثامن عشر من تموز/ يوليو، تسبب انقطاع التيار الكهربائي على مستوى المنطقة بقطع التيار عن حقلي آبار السرير وتازربو ومحطة ضخ في بنغازي. عاد التيار الكهربائي تدريجيًا بدءًا من الساعة الثامنة صباحًا، بحسب التوقيت المحلي، إلى سرير أولًا ثم تازربو بحلول الظهيرة. أعادت هيئة النهر الصناعي العظيم تشغيل الآبار تدريجيًا وتدفقت المياه مع عودة الكهرباء.
لم يكن عطلًا معزولًا، بحسب تقرير وكالة الأنباء الليبية، بدأ الفنييون العمل على استعادة التيار بشكل تدريجي بعد انقطاع آخر واسع النطاق، في الثلاثين من آيار/ مايو، أوقف جميع الآبار العاملة في سرير وتازربو والحساونة. أثّرت الحادثة ذاتها على خزان المياه في أجدابيا ومحطة الضخ في سلوق.
بحلول الثالث من تموز/ يوليو، دفع تكرار المشكلة هيئة النهر الصناعي العظيم لإلقاء اللوم على انقطاعات التيار الكهربائي المتكررة في تعطيل إنتاج المياه. أفادت بوابة الوسط أن عطلًا كهربائيًا واحدًا أوقف 41 بئرًا في سرير و11 بئرًا في تازربو بينما أفادت الهيئة أن الانقطاعات المتكررة أثرت على الاحتياجات اليومية للمياه في المناطق الزراعية والحضرية.
بعد ذلك، في الثالث والعشرين من تموز/ يوليو، أخرج انقطاع آخر للتيار الكهربائي، مرتبط بإغلاق وحدة توليد في محطة السرير الغازية لتوليد الطاقة الكهربائية، 143 بئرًا عن الخدمة — 92 بئرًا في سرير و51 بئرًا في تازربو. خُفّضت إمدادات المياه لبعض المناطق والمدن لمدة 24 ساعة لحماية الشبكة والحفاظ على مستويات المياه في خزات أجدابيا. أفادت قناة ليبيا الأحرار بأن الشركة العامة للمياه والصرف الصحي قدمت لاحقًا ناقلات مياه للسكان والمستشفيات ومراكز الرعاية.
لماذا يتحوّل الإخفاق في الخدمة لقضيّةٍ سياسيّة؟
أزمة الطاقة الكهربائية في ليبيا وطنيّة، لكن يحمل إخفاق الخدمة في قورينائية (برقة) معنىً سياسيًا إضافيًا يعود لتاريخٍ أطول من المركزية وعدم المساواة بين المناطق.
تأسست ليبيا الحديثة كمملكة اتحادية عام 1951 من برقة وطرابلس وفزان وانتهى هذا النظام عام 1963. إقليم قورينائية الشرقي التاريخي وعاصمته بنغازي؛ إقليم طرابلس الغربي وعاصمته طرابلس وإقليم فزان الجنوبي التاريخي وعاصمته سبها.
كان لبنغازي، المدينة الرئيسية والمركز السياسي التاريخي لإقليم برقة دورًا رئيسيًا في ثورة 2011 ضد مُعمّر القذافي. كما لعبت مدينتا البيضاء وطبرق أدوارًا إدارية مهمة بينما كانت مدينتي المرج وأجادبيا مراكز شرقية أساسية. أظهر التيّاران الفيدرالي والانفصالي، الذي تلاه، تداخل الخدمات والموارد والهوية الإقليمية سياسيًا. يحمل هذا التهميش الإقليمي تاريخًا سياسيًا موثّقًا. سجل تحليل مؤسسة كارنيغي عام 2012 شكاوى المناطق الشرقية حول التمثيل البرلماني والمنح الدراسية الخارجية والتعيينات الدبلوماسية بعد عام 2011.
موقعٌ جغرافيٌّ غنيٌّ بالنفط، لكن خدمات ضعيفة
يزداد هذا التناقض حدةً عند أخذ خريطة موارد ليبيا بعين الاعتبار. تشير إدارة معلومات الطاقة الأميركية إلى امتلاك ليبيا لأكبر احتياطات نفطية مؤكدة في إفريقيا، وأن حوالي 95% من الاحتياطات القابلة للاستخراج تتركز في حوضي سرت ومرزق.
تتركز معظم قاعدة موارد ليبيا في الشرق والجنوب في حين تظل المؤسسات المالية والإدارية الرئيسية متركزة في العاصمة طرابلس.
هذا لا يعني امتلاك المنطقة للنفط والكهرباء الذي تنتجه أو أن غرب ليبيا بمنأى عن عطل البنية التحتية. الشبكة الكهربائية الليبية مترابطة على المستوى الوطني. في تشرين الأول/ أكتوبر عام 2021، أعلنت الشركة العامة للكهرباء إعادة ربط الجناحين الشرقي والغربي بشكل خاص لتمكين الشبكة من استخدام الطاقة المولدة من المحطات في جميع أرجاء البلاد.
تظهر السجلات التاريخية تدفقات طاقة عابرة للأقاليم. في كانون الثاني/ يناير عام 2016، أفادت شركة الكهرباء بأن انقطاع الخطوط بين أجادبيا ومنطقة الواحات والشبكة الغربية أفقد محطتي السرير الغربي والزويتينة 350 ميغاوات، ما أدى لتقنين الكهرباء في طرابلس الكبرى ووسط وجنوبي ليبيا.
في أيار/ مايو عام 2025، كان للتدفق اتجاهًا معاكسًا: زُودت الخطوط الغربية بالطاقة لتسهم في إعادة تشغيل المحطات الشرقية. يدعم الدليل شبكة وطنية ثنائية الاتجاه، لا سياسةً مُثبتة تتعمد اقتطاع حصة ثابتة من برقة إلى طرابلس.
يطرح ذلك سؤالًا أصعب: كيف ستُوزّع قرارات إدارة الأحمال والاستثمارات وتدفقات التيار الكهربائي في ظل انقطاعه المستمر بالقرب من البنية التحتية الرئيسية للمياه والطاقة؟
أزمةُ تخطيط؛ لا نقصٌ في الموارد
تمتلك ليبيا بدائل تشمل الغاز وساحلاً طويلاً على البحر الأبيض المتوسط ومساحات صحراوية شاسعة وإمكانات هائلة للطاقة الشمسية. مع ذلك، في العاشر من تموز/ يوليو، سجل نظام مياه سرير، سرت، تازربو وبنغازي أعلى معدل إنتاج يومي له منذ عام 2011، في حين ظلت انقطاعات التيار الكهربائي تشكل تحديًا تشغيليًا.
تشير بيانات البنك الدولي إلى أن عدد سكان ليبيا يبلغ نحو 7.5 مليون نسمة موزعين على مساحة تقارب 1.76 مليون كيلومتر مربع؛ أي ما يقارب مساحات فرنسا وإسبانيا وألمانيا وإيطاليا وبلجيكا مجتمعة. لكن بالرغم من وفرة موارد الطاقة، فإن الانقطاعات المستمرة في خدمات الكهرباء والمياه تشير إلى إخفاقات في التخطيط والحوكمة والمساءلة وهو ما يتجاوز الندرة فقط.
هذا ما يفسّر الحنين غير المريح لدى بعض الليبيين. قد يتذكر من يعتبر حكم مُعمّر القذافي (1969-2011) استبداديًا كم كانت المياه والكهرباء أكثر استقرارًا في عهده. هذا لا يعني تأييدًا للديكتاتورية؛ لكن تدهور الخدمات قد يجعل الاستقرار يحتل مكانة بارزة في الذاكرة العامة.





