البومة سول”، المساعدة الافتراضية التي تأخذ بيد الأطفال في اللعبة وتضيء لهم دربهم”

إعلان

نُشر في الأصل في Global Voices الأصوات العالمية

Image of a video game created for kids with Down syndrome.

“سيف كليك” هي لعبة فيديو تعلّم الأطفال من ذوي متلازمة داون أساسيات السلامة الرقمية وكيفية التعامل معها. وترافقهم خلال رحلتهم “البومة سول”، مساعدتهم الافتراضية، التي تأخذ بيدهم وتقدم لهم العون والتوجيه. استُخدمت الصورة بإذن من قبل مطوّري اللعبة.

تفتحُ هذه المقابلة باب النقاش الذي يُسلّط الضوء على أعمال بعض المستفيدين من منح مشروع الشرارة الرقمية، ضمن مشروع آلية الدعم الإقليمي لأوروبا الشرقية وآسيا الوسطى، الذي تنفذهُ مؤسسة ميتامورفوزيس وتيك سوب بالشراكة مع سيفيكوس، وفي إطار مبادرة الديمقراطية الرقمية التي تشمل الجنوب العالمي. تُنشر هذه المقابلة على غلوبال فويسز بموجب اتفاقية مشاركة وتبادل المحتوى.

تراودُ الأطفال والشباب من ذوي متلازمة داون رغبة جامحة في الاطلاع على التكنولوجيا والإنترنت أسوة بأقرانهم، ولكن تكمن المشكلة غالبًا في غياب الأدوات المخصصة والمناسبة التي تمكّنهم من التنقل بين المواقع بثقة في بيئة رقمية آمنة. وينطبقُ ذلك أيضًا على البوسنة والهرسك؛ حيث يكابدُ الأطفال ذوو الإعاقات الإدراكية مشقة غياب الخدمات الكافية، وكثيرًا ما يؤول بهم الحال إلى العزلة الرقمية بسبب مخاوف القائمين على رعايتهم بشأن السلامة الرقمية وما قد ينطوي عليه الإنترنت من مخاطر.

يتراوحُ عددُ الأطفال والمراهقين من ذوي متلازمة داون في البلاد بين 550 إلى 700 طفل تقريبًا، وتدعمهم ثلاثُ جمعيات متخصصة على مستوى البلاد هي: جمعية “الحياة مع متلازمة داون في اتحاد البوسنة والهرسك”، وجمعية متلازمة داون في موستار، وجمعية داون سي إي مي. ولتعليم السلامة على الإنترنت، لا تجد هذه الجمعيات بدًّا من الاعتماد على أدوات تقوم في معظمها على النصوص والشروحات المجردة واللغة المعقدة، وهي أدوات تُعدّ بعيدة عن متناول هؤلاء الأطفال ولا تحمل لهم أيَّ معنى.

إعلان
ستيفان فيليبوفيتش

ستيفان فيليبوفيتش. الصورة مُستخدمة بإذن

يعملُ فريق من المطوّرين ومحترفي تكنولوجيا المعلومات والمصمّمين في البوسنة والهرسك على سدّ الفجوة الناجمة عن غياب أداة للسلامة الرقمية مصممة خصيصًا للأطفال والمراهقين ذوي متلازمة داون؛ بهدف مساعدة الشباب على فتح آفاق المعرفة أمامهم وصقل مهاراتهم وتمكينهم من اتخاذ قراراتهم بأنفسهم بثقة وثبات عبر الإنترنت.

أجرت غلوبال فويسز مقابلة مكتوبة عبر البريد الإلكتروني مع ستيفان فيليبوفيتش، أحد أعضاء الفريق، للاطلاع على كيفية إنشائهم لعبة فيديو لتعليم الأطفال من ذوي هذه الحالة الوراثية السلامة الرقمية. وقد حُرّرت المقابلة حرصًا على الوضوح والإيجاز.

غلوبال فويسز: هل لك أن تحدّثنا عن مؤسستكم، وما الذي دفعكم إلى الانخراط في مشروع “الشرارة الرقمية”.

ستيفان فيليبوفيتش: نحن مجموعة من محترفي تكنولوجيا المعلومات والمطوّرين والمصممين من البوسنة والهرسك. يقع معظم عملنا في مجال التكنولوجيا التجارية، ولكن لدينا أيضًا خبرة في تطوير ألعاب الفيديو التعليمية ذات الأثر الاجتماعي الإيجابي، مثل لعبة “أوريكا”، وهي لعبة تعليمية موجّهة للأطفال، ولعبة “ليا وليو”، وهي لعبة عن الأطفال المصابين بداء السكري.

انضممنا إلى مشروع “الشرارة الرقمية” لأننا أردنا توظيف هذه الخبرة لخدمة فئة نرى أنها غالبًا ما يُنظر إليها بعين الإهمال عند تصميم المنتجات الرقمية، فيستخدم الشباب ذوو الإعاقات الإدراكية الهواتف والإنترنت، لكن كثيرًا من الأدوات الرقمية لم تُصمَّم أصلًا مع وضع احتياجاتهم نصب الأعين.

أتاحت لنا لعبة الفيديو “سيف كليك” (سيغوران كليك) أن نطوّر عملًا يلامسُ الواقع وينفعُ المستفيدين منه، وأن نتعلّم كيفية التصميم بصورة أكثر شمولًا، وأن نُشرك المربّين والمستخدمين في العملية.

غلوبال فويسز: ما القضية أو التحدي الذي لمستوه في مجتمعكم فدفعكم إلى الشروع في تنفيذ هذا المشروع؟ 

فيليبوفيتش: أثناء عملنا مع مركز الخدمات “أعطونا فرصة – زفيزديتسه”، وهو جمعية ومركز نهاري يقدمُ دعمًا مجانيًا للأطفال والشباب والأشخاص ذوي الإعاقات النمائية، لاحظنا أن الشباب من ذوي متلازمة داون يستخدمون الهواتف الذكية ويتصفحون الإنترنت، بينما تندُرُ موارد الأمان السيبراني المصمَّمة خصيصًا لهم.

إذ تقوم معظم المواد على نصوص كثيرة وشروحات معقدة أو واجهات يصعب مجاراتها. وعلى حدّ علمنا، كثيرًا ما ينتهي الأمر بالآباء والمرّبين إلى إيلاء اهتمامهم للحدّ من استخدام الإنترنت بدلًا من أن يتعلم الشباب كيفية التعامل مع المواقف غير الآمنة.

أردنا أن نجرب نهجًا مختلفًا، ففي “سيف كليك” نستخدم قصصًا بسيطة ومواقف مألوفة وصورًا وآليات اللعب بهدف مساعدة المستخدمين على التدرّب على التصرف المناسب عند تلقّي رسالة مشبوهة، أو التعرّف إلى شخص جديد عبر الإنترنت، أو التعرّض للتنمر الإلكتروني.

غلوبال فويسز: ما أبرز التغييرات والأنشطة التي نفذّتها مؤسستكم خلال مشاركتكم في المشروع؟

فيليبوفيتش: لقد طوّرنا النسخة الأولى القابلة للّعب من “سيف كليك” وهي في انتظار الموافقة حاليًا من متجرّي آب ستور وغوغل بلاي. أُعدّت اللعبة للأجهزة المحمولة وتقوم على تفاعلات وسيناريوهات بصرية بسيطة وسهلة المنال.

ومن أحد أهم القرارات التي اتخذناها ألّا نعاقب المستخدمين على وقوعهم في الخطأ، بل أن تشرح اللعبة ما حدث وتمنحهم فرصة أخرى. لقد عملنا عن كثب مع المربّين وأولياء الأمور واستفدنا من تغذيتهم الراجعة لتقريب السيناريوهات إلى الأذهان.

ونحن الآن في مرحلة ترتيب جلسات إرشاد مع المرشد المعيَّن لنا من خلال المشروع، بهدف نيل فرص إضافية للترويج للعبة، وبلوغ أوسع قاعدة ممكنة من المستخدمين.

غلوبال فويسز: ما الأثر الذي أحدثته مشاركتكم على الفئات المستفيدة من مؤسستكم وعلى المجتمع المحلي الذي تسهمون في خدمته؟ نرجو أن تضرب لنا أمثلة على ذلك. 

فيليبوفيتش: رغم نشر اللعبة عن قريب، فإن الانطباعات الأولى من معلّمي التربية الخاصة والأهالي كانت عملية إلى أبعد حدّ. وأتقدم بخالص الامتنان ليلينا زيليتش وأطفالها، الذين أمدّونا بأولى الملاحظات القيّمة كمستخدمين تجريبيين للعبة. فقد ساعدونا على أن ندرك أن المواقف االتي يُصعب شرحها لفظيًا، يمكن أن تغدو أسهل بكثير حين تُعرض بصريًا ويُتدرَّب عليها من خلال اللعب.

على سبيل المثال، عوضًا عن الاكتفاء بإخبار الأطفال بتجاهل رسالة شخص غريب عبر الإنترنت، تتيحُ “سيف كليك” لهم ميزة رؤية الرسالة، وتحديد ما ينبغي فعله، والتدرّب على حظر هذا الشخص والإبلاغ عنه، وإطلاع مقدّم الرعاية على ما حدث. أعتقد حقًا أننا أحرزنا نجاحًا في تحويل موضوع مجرّد إلى شيء يستطيع الشباب التدرّب عليه فعليًا.

غلوبال فويسز: كيف تعمّقت معرفتكم وازداد وعيكم وتطوّرت خبرتكم بالديمقراطية الرقمية والحيّز المدني؟

فيليبوفيتش: قبل هذا المشروع، كنا نعدّ إمكانية الوصول في الغالب مسألة تتعلق بالمنتج وتجربة المستخدم (الواجهة). لكن العمل على “سيف كليك” جعلنا ننظر إلى الأمر من زاوية مختلفة. فالقدرة على استخدام الإنترنت بأمان تعني أيضًا القدرة على المشاركة في الحياة اليومية. التواصل، والتعلّم، والبحث عن المعلومات، والانتماء إلى المجتمع.

وإذا عجز الشخص عن فهم الخدمات الرقمية أو استخدامها بأمان، فإنه يُقصى. وتعلّمنا أيضًا أن الخصوصية وإمكانية الوصول لا ينبغي أن تُضافا في نهاية مرحلة التطوير، بل يجب أخذهما بعين الاعتبار منذ البداية. وهذا ما سنحرص على تطبيقه في مشاريعنا المستقبلية.

غلوبال فويسز: ما الدروس الثمينة والخبرات القيّمة التي تستخلصونها من هذا المشروع؟ 

فيليبوفيتش: أكبر درس تعلّمناه، هو أن جعل الشيء بسيطًا على الصعيد التقني أمر صعب في الواقع. في المنتجات التجارية، من السهل المضيّ قدمًا في إضافة الميزات، أما في “سيف كليك” فكان علينا أن نطرح على أنفسنا هذا السؤال على الدوام: هل كل زر أو رسم متحرك أو جملة أو شاشة ضروريًا حقًا؟

وقد أسعفتنا خبرتنا السابقة مع “أوريكا” و”ليا وليو” في الوقوف على قيمة ألعاب الفيديو في التعلّم، لكن “سيف كليك” علّمتنا أكثر بكثير عن الإتاحة الإدراكية والتصميم الذي يراعي المربّين والمستخدمين.

غلوبال فويسز: ما الخطوة المقبلة؟ وكيف ستطبّقون ما تعلّمتموه وما بنيتموه من قدرات رقمية في آفاق عملكم المستقبلي في أوساط المجتمع؟

فيليبوفيتش: ما نصبو إليه في المدى القريب هو نشر “سيف كليك” وتدشينها إعلاميًا وإبلاغ عموم المجتمع بتوافرها. وعلى المدى الأبعد، نعتزم البناء على ما أنجزناه لتطوير مجموعة أوسع من الأدوات الرقمية المصمّمة للفئات المهمّشة، والتعمّق في استكشاف كيف يمكن للألعاب وغيرها من الأدوات الرقمية أن تيسّر التعلّم والمشاركة لمن يُقصَون كثيرًا عن التكنولوجيا السائدة. ونرحّب بفرص تعاون وشراكات جديدة.