معركة الصحة العامة حول ما يُجلب على رفوف المتاجر الكبرى في الإكوادور
نُشر في الأصل في Global Voices الأصوات العالمية

اجتماع المجتمع المدني والأكاديمي والحكومي في “كيتو” من أجل مناقشة التطور في تقنين الدهون المتحولة في بلد حيث سببت الأمراض غير المعدية في وفاة 75 % شخصًا. صورة “سالومي روساليس إستريليا”/”مينغا” من طرف “باشاماما”، 2026. استعملت بترخيص.
“ماذا نأكل حاليًا؟ هل هو غذاء يجدد الحياة أو منتجات تؤدي إلى تدهورها؟”، تساءلت :إليانا إستريليا” بتاريخ 07 سبتمبر/أيلول 2021، بالقاعة الجامعية بجامعة “سان فرانسيسكو” في “كيتو”، الإكوادور. أخذت الكلمة المتحدثة المشهورة والعضوة في لجنة مستهلكي المواد الغذائية في الاجتماع المخصص لموضوع قلوب مستقلة عن الدهون المتحولة أمام منظمات اجتماعية وأكاديمية وهيئات الصحة.
كان هذا الاجتماع أول نشاط في الأجندة المكثفة لثلاثة أيام. بتاريخ 08 سبتمبر/أيلول، اجتمعت منظمات وممثلو الأكاديمية في فلاسكو، الإكوادور، في ورشة معنونة “إضافة أصوات من أجل الصحة: اجتماع الإكوادور 2026″، المخصصة لتحديد أولويات وقدرات واستراتيجيات الدفاع المتعلقة بالأمراض غير المعدية، وبتاريخ 10 سبتمبر/أيلول، تناول النقاش “مواد غذائية من أجل الحياة” الأجوبة المعدة من طرف المجتمع المدني عن المصاعب والتحديات.
سؤال “إستريليا” أخذ بالنقاش إلى مشهد من الحياة اليومية: فلان يقف أمام رف من السوبر ماركت حيث يمكن أن تحتوي المواد مثل المارغرين والبسكويت والمعاجن المخصصة للدهن والفطائر والحلويات وبعض الأكلات المقلية على مواد دهنية متحولة صناعيًا وترتكز على الزيوت والدهون ومسارات يعتمد عليها لتحضيرها، وهو اختلاف لا يعتبر واضحًا عند الاختيار.
تشرح منظمة الصحة العالمية عن هذه الدهون التي تنتج أساسًا من خلال هدرجة جزئية: يُضاف الهيدروجين إلى الزيت السائل ليصبح أكثر صلابة أو صلبًا جزئيًا، ينتج من هذا زيوت مهدرجة جزئيًا تُستعمل في بعض المواد الغذائية لتغيير في قوامها وإطالة مدة صلاحيتها في الرفوف، ميزة بالنسبة لصناعتها والحفاظ عليها لكن لا تعتبر ميزة بالنسبة للصحة.
يوجد أيضًا الدهون المتحولة طبيعيًا في اللحم والمنتوجات اللبنية الناتجة من المجترات. تعتبر منظمة الصحة العالمية كلا النوعين ضارًا، لكن المبادرات التنظيمية ركزت على الدهون المتحولة صناعيًا لأنه يمكن إقصاءها من مستلزمات الطعام واستبدالها بزيوت أكثر صحية.
“بياترس تشامباني”، المديرة التنفيذية للتحالف الأمريكي الصحي، ائتلاف إقليمي يضم أكثر من 200 منظمة وشخص، تناولت المسألة بعيدًا عن القرارات الفردية: “إنها ليست أمراضًا تحدث بمحض الصدفة؛ بل هي نتيجة متوقعة لأنظمة صحية، ونظم غذائية، وعمليات تنظيمية لا تزال عاجزة عن حماية السكان”.
تقدر منظمة الصحة العالمية تسجيل أكثر من 278 ألف وفاة كل عام نتيجة استهلاك الزيوت المتحولة صناعيًا، والمرتبطة أساسًا بخطر الإصابة بأمراض القلب التاجية والصدمات القلبية والموت.
تطرقت في الاجتماع “دانيال أنتيبورتا”، ممثلة عن منظمة بان أميركا للصحة، إلى مدى اتساع المشكلة إقليميًا: أكثر من 150 ألف وفاة في أميركا، نصفها ما يوصف بموت مبكر، ونوهت بأن الأثر لا يكمن فقط في سنوات من فقدان الإنتاجية بل يهدد كذلك راحة البال والتطور البشري.
من جهتها، ركزت “إستريليا” على الظروف حول المشتريات، ووصفت المنتوجات باعتبارها “متناولة” و”بخسة الثمن” ومعتمدة من قبل كبار مستثمري التسويق وأشارت أنه تم استبدال الأطعمة الطازجة والزراعة المحلية لأن مصاريف المستهلكين تستجيب إلى من ينتجها.
تحدث “مالك بتال”، أستاذ في معهد التغذية بجامعة مونتريال، عن هذه القرارات المتعلقة بالإمدادات المتوفرة: “يمكننا فقط شراء ما هو موجود، وما هو موجود بثمن يمكن تسديده”، وأضاف أنه فيما يتعلق بالتوصيات المخصصة فقط للأشخاص، يمكن أن يزيد هذا من الإحباط والشعور بعدم القدرة على الاعتناء بصحة الفرد.
خلال مقابلات لاحقة لهذا المقال، تشرح “تشامباني” و”إستريليا” أن هذه المسألة تتجاوز الحياة اليومية. تشير “تشامباني” أنه في الوقت الذي تقوم الهدرجة بإنتاج دهون صلبة وتزيد من صلاحية بعض المنتجات في المتاجر الكبرى، ما يسهل صلاحية الاستهلاك يمكن أن يكون لها نتائج تدوم أطول بكثير. على سبيل المثال، قد تتطلب النوبة القلبية انتباه قسم الاستعجالات والتأمل والجراحة؛ ويمكن أن تؤثر النوبة الدماغية على الكلام والحركة وقد تتطلب اهتمامًا دائمًا.
كما قد تؤثر الأمراض على المداخيل وتسيير الوقت وتنظيم المنزل. أكدت تشامباني: “لا أحد بمثابة جزيرة” في الحالات التي لا يمكن توظيف ممرضة، تقع مسؤولية الرعاية عادة على الشريك أو قريب آخر.
في الوقت ذاته، تعتمد قدرة التقليل من المخاطر في كثير من الأحيان على التربية والمداخيل وحيث يسكن الشخص، هذا ما جعل “تشامباني” تلقي الضوء على الحاجة إلى استجابة جماعية: “المهم هو أن تكون هناك سياسة لأنه حينها يقلل سكان الإكوادور من المخاطر وبالتالي الجميع يكون محميًا”.
تقلدت “إستريليا” منصب المدافعة عن طريق تجربة شخصية. منذ حوالي 15 سنة، أثار وفاة والدتها بمرض السرطان الخوف من المرض وهذا جعلها تبحث عن مواد غذائية صحية. في الوقت الراهن، لم يوجد رابط بين المرض والدهون المتحولة، ولكن مسارها قربها من المنتوجات الزراعية البيئية ومن أولئك الذين يزرعون الأرض ويعتنون بها. تعترف أن تغيير النظام الغذائي يتطلب وقتًا وتحفيزًا والحصول على بدائل.
تملك الإكوادور تشريعًا في هذا المجال: يحدد الاتفاق الوزاري 4439 كحد أقصى إثنين غرام من الدهون المتحولة لكل 100 غرام من الدهون. يشمل هذا الحد الزيوت والدهون والمارغرين التي تباع مباشرة والمكونات التي تستخدمها الشركات الغذائية والمخابز والمطاعم وأكشاك الطعام. يعفى من ذلك الدهون المتحولة طبيعيًا للحوم والمنتوجات اللبنية الناتجة عن الحيوانات المجترة.
في المجال الرقمي، وافقت الإكوادور على الحد الموصى به من قبل منظمة الصحة العالمية، رغم اختلاف تغطيته قليلاً. تقترح منظمة الصحة العالمية تطبيقه على جميع المواد الغذائية في حين أن الاتفاق الوزاري لا يذكر بصراحة عن أي منتوج نهائي تمت معالجته ولم يحظر إنتاج واستعمال الزيوت المهدرجة جزئيًا، وهو إجراء آخر تدعمه منظمة الصحة العالمية.
تنفيذ الاتفاق هو أمر آخر، يتعين تطبيق اتفاق 4439 على السلطة الصحية بالإكوادور دون عرض وتيرة التفتيش وبروتوكولات المخابر أو نشر النتائج. غيرت المنظمات التي تروج الحملة هذه الفجوات في أجندة ملموسة: نشر التقنين على جميع المنتوجات التي تمت معالجتها وحظر الزيوت المهدرجة جزئيًا وإنشاء رقابة فعلية. إضافة إلى ذلك، لا يزال متواصلاً التحرير الإعلامي وإنشاء شبكات مع أسواق زراعية بيئية وتوفير فضاءات مخصصة لنقاشات بين المنظمات المدنية والأكاديمية.
مع وصف تشريع 2013 باعتباره أول خطوة للإكوادور نحو المعايير الدولية، أشارت “أنتيبورتا” أنه في أمريكا ما يقارب 828 مليون شخص تشمله سياسات من أجل ممارسات فضلى. من بين البلدان المتقدمة في هذا المجال، ذكرت كندا والولايات المتحدة الأمريكية والمكسيك والبيرو والبرازيل.
لهذا، فإن الخطوة التالية تجمع بين التشريع والقدرة على تطبيقه. تحدثت “تشامباني” عن اعتماد التشريعات وإعداد القواعد من أجل التنفيذ والقيام بالتفتيش بصفة دورية. أضافت “أنتيبورتا” شرطين: المخابر وبرتوكولات قادرة على تحديد أي نوع من الدهون تحتويه مادة غذائية، والضوابط التي من شأنها التحقق مما إذا كانت المنتوجات تتوافق مع الحد الموصى به، وإذا ما تم القضاء على الزيوت المهدرجة جزئيًا من السلسلة الغذائية.
اختصرت “إستريليا” السلسلة التقنية في الرغبة اليومية: “النظر إلى رفوف المتاجر دون النظر إلى الملصقات”، مع الثقة أنه لن يعثر على هذه الدهون. المسألة لا تتعلق في ماذا يقرر الفرد في تناوله لكن ما هي نوع الحماية التي يجدها باختياراته.






