ثمانون بالمئة من ضحايا حالات الاغتصاب في المنطقة فتيات تتراوح أعمارهن بين 10 و14 عامًا
نُشر في الأصل في Global Voices الأصوات العالمية

صورة من رو أوريه، مستخدمة بإذن.
نُشر هذا المقال في الأصل في موقع ‘Salud Con Lupa’، أحد الشركاء الإعلاميين لمنظمة جلوبال فويسز.
أصدرت لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة ثلاثة قرارات تاريخية في 20 يناير/ كانون الثاني، تدين حكومتي الإكوادور ونيكاراغوا لانتهاكهما حقوق “نورما” و”سوزانا” و”لوسيا” – ثلاث فتيات نجَين من العنف الجنسي، أُجبرن على مواصلة حمل لم يرغبن في إكماله. تمثل هذه الأحكام التي دفعتها حركة (فتيات، لسن أمهات) (Son Niñas, No Madres) تقدمًا ملحوظًا في الاستقلالية الإنجابية وحقوق الطفولة في أميركا اللاتينية.
تُلزم هذه القرارات هاتين الدولتين بإصلاح قوانينهما لإتاحة خدمات إجهاض آمنة، وقانونية، وفعّالة، بالتحديد في حالات العنف الجنسي، أو وجود خطر على حياة أو صحة المرأة، أو أن الحمل قد يتسبب في معاناة شديدة. أكدت اللجنة، أن حرمان النساء من حقهن في الاختيار يُشكِّل نوعًا من أنواع القسوة، والتعذيب، والمعاملة اللاإنسانية تجاه المرأة، وانتهاكًا لمبادئ المساواة وعدم التمييز.
بالإضافة لذلك، أقرّ بتعطيل الأمومة القسرية لخطط حياة الفتيات والتأثير في مسار حياتهن، حيث تحُد من فرصهن في التعليم، وتؤثر على صحتهن العقلية والجسدية، وتسلبهن حقوقهن الأساسية. وفقًا لتقارير منظمة الصحة للبلدان الأمريكية (PAHO)، لا تزال وفيات الأمهات أحد الأسباب الرئيسية للوفاة بين الفتيات والمراهقات في المنطقة.
بيانات مثيرة للقلق في أميركا اللاتينية
تُسجل منطقة أميركا اللاتينية والبحر الكاريبي ثاني أعلى معدل ولادات بين الفتيات دون سن 15 عامًا على مستوى العالم، وفقًا لصندوق الأمم المتحدة للسكان (UNFPA). في عام 2021، بلغ معدل الأمهات خمس فتيات من كل مائة فتاة في المنطقة، مع وصول نسبة حالات حمل الفتيات الناتجة عن العنف الجنسي إلى 20%، وغالبًا ما يُرتكب هذا العنف من قِبَل أفراد مقربين من العائلة.
يتفاقم أثر هذه الوقائع نتيجة لنقص القدرة على الوصول إلى الخدمات الصحية الجنسية والإنجابية، وبسبب الأنظمة القضائية التي تُرسخ سهولة الإفلات من العقاب. وتُفيد اللجنة العابرة لأميركا لحقوق الإنسان (IACHR) أن 80% من حالات الاغتصاب في المنطقة تطال فتيات تتراوح أعمارهن بين 10 و14 عامًا.
الإجراءات التي أمرت بها اللجنة
بين أبرز الإجراءات التي يتعين على الدول تنفيذها، على سبيل المثال: إصلاح القوانين لضمان الإجهاض الآمن وإزالة العقبات أمام الوصول إلى خدمات الصحة الإنجابية، ومكافحة العنف الجنسي عبر البرامج التعليمية وحملات التوعية وتدابير العدالة الفعالة، وتدريب الكوادر الصحية والقضائية على تقديم الرعاية الشاملة في حالات العنف الجنسي، فضلًا عن تقديم جبر شامل للضرر للضحايا، بما يشمل التعويض والدعم النفسي وإتاحة التعليم والموارد اللازمة لإعادة بناء مسارات حياتهن.
تشكل هذه القرارات سابقة تاريخية في المنطقة، وتُشدد على الحاجة المُلحة لإجراء تغييرات هيكلية لحماية حقوق وحياة الفتيات والمراهقات.
دور حركة ‘فتيات، لسن أمهات’
قادت حركة ‘فتيات، لسن أمهات’ (Son Niñas, No Madres) — التي تضم منظمات مثل ‘Planned Parenthood Global’، و‘Promsex’ (بيرو)، و'Surkuna’ (الإكوادور)، و'نساء يُغيّرن العالم’ (Mujeres Transformando el Mundo، غواتيمالا) — جهود التقاضي أمام المحاكم الدولية منذ عام 2019 لتسليط الضوء على الأثر المدمر للعنف الجنسي والأمومة القسرية. كما شمل عمل الحركة الحكم الصادر ضد بيرو عام 2023 والمتعلق بقضية ‘كاميلا'، فتاة تبلغ من العمر 13 عامًا تعرضت للاعتداء الجنسي من قِبل والدها.
قالت كاتالينا مارتينيز كورال، النائبة الإقليمية لرئيس مركز الاستقلالية الإنجابية: “تُعد هذه القرارات إنجازًا عالميًا ينتصر للاستقلالية الجسدية والحقوق الإنجابية، ولحقوق الفتيات؛ فالإجهاض خدمة صحية أساسية لا بد من ضمان كفالة الحصول عليها”.
نداء عاجل لاتخاذ إجراءات فاعلة
تحث الحركة حكومتي الإكوادور ونيكاراغوا على الامتثال لهذه القرارات والعمل بالتنسيق مع منظمات المجتمع المدني لتنفيذ هذه التدابير فورًا. كما تدعو المجتمع الدولي إلى المطالبة بالشفافية وإعمال الرقابة طوال مراحل التنفيذ.
يسعى هذا الانتصار، الذي تحقق بفضل شجاعة “نورما” و”سوزانا” و”لوسيا”، لضمان عدم إجبار أي فتاة بعد اليوم على التخلي عن طفولتها وحقوقها الأساسية. إنها خطوة حاسمة نحو عالم تكون فيه الفتيات كما يُفترض بهن أن يكنّ — مجرد فتيات، لسن أمهات.





