وتلتزم معظم ضحايا الاغتصاب الصمت
نُشر في الأصل في Global Voices الأصوات العالمية

صورة لامرأة شردتها الحرب في مخيم دون بوسكو بنيراغونغو في إقليم شمال كيفو، شرقي جمهورية كونغو الديمقراطية. تصوير: كاتيمبو مبوتو فيكتوار. نُشرت بإذنٍ خاص.
نُشر هذا المقال بقلم كاتيمبو مبوتو فيكتوار في الأصل على موقع إيسي كونغو بتاريخ 12 ديسمبر/كانون الأول 2024، وأُعيد نشره على منصة جلوبال فويسز بموجب اتفاقية شراكة للمحتوى.
منذ تسعينيات القرن الماضي، تتعرض جمهورية الكونغو الديمقراطية لهزاتٍ متتالية جراء نزاعاتٍ مسلحة متواصلة، تعود جذورها إلى عوامل شتى؛ بين توتراتٍ داخلية، واضطراباتٍ إقليمية، وتركة ثقيلة من الاستعمار. واليوم، ينشط في ربوع البلاد أكثر من مئة جماعة مسلحة.
إن النزاع الذي يعصف بشرقي جمهورية الكونغو الديمقراطية في الوقت الراهن قد اندلعت شرارته الأولى عام 2012؛ حين حمل حملةُ السلاح من متمردي “حركة 23 مارس” السلاح في إقليم شمال كيفو، زاعمين أن الحكومة المركزية في البلاد قد أخفقت في الوفاء ببنود اتفاق السلام الصادر عام 2009، والذي أُبرم حينها مع سلف الحركة، “المؤتمر الوطني للدفاع عن الشعب”.
اقرأ المزيد: مَن هم متمردو “حركة 23 مارس” في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية؟
في المناطق التي تستعر فيها النزاعات المسلحة، يستشري العنف الجنسي ضد النساء. بيد أن مرتكبي هذه الجرائم ليسوا حصرًا من الجنود أو المتمردين المسلحين؛ إذ يستغل المدنيون أيضًا هذه الظروف لممارسة الانتهاكات واغتصاب النساء اللاتي ينشدن العمل الخادمي في منازلهم.
وهذا هو تحديدًا ما جرى مع شارلين، وهي شابة في عقدها الثاني. كانت نظراتها شاردة في الفراغ ودموعها تتحدر على وجنتيها، يكسوها حزنٌ جلي لا تخطئه العين. تسترجع ذاكرتها قائلة:
C’était un mercredi. Pendant que je faisais le tour des parcelles à la recherche de l’emploi, une maman m’avait demandé de lessiver les habits de ses enfants pour me payer 5000 franc congolais, puis elle est partie au bouloPendant que je lessivais, un de ses fils, un peu costaud, m’avait appelée dans la maison. Je croyais que c’était pour me donner d’autres habits à laver. Quand suis entrée, comme on était seulement deux dans la parcelle, il m’a plaqué sur le sol et m’a violé. J’avais peur de le dire à sa mère. Les images de cette scène me reviennent souvent.
كان ذلك يوم أربعاء. وبينما أطوف ببيوت الأحياء بحثًا عن عمل، طلبت مني إحدى الأمهات أن أغسل ملابس أطفالها مقابل 5,000 فرنس كونغولي (نحو 2.19 دولار أمريكي)، ثم غادرت هي إلى عملها. وخلال قيامي بالغسيل، ناداني أحد أبنائها — وكان مكتنز البنية — للدخول إلى البيت؛ فظننت أنه يبتغي إعطائي المزيد من الثياب لأغسلها. غير أنني ما إن وطأت قدمي الداخل، ونظرًا لعدم وجود أحدٍ غيرنا في المكان، حتى طرحني أرضًا واغتصبني. تملكني الخوف من إخبار أمه… ولا تزال مشاهد ذلك الحادث تتراءى أمام عيني بانتظام.
وعلى غرار شارلين، تقع الكثير من النساء اللاتي شردتهن الحرب ضحايا للعنف الجنسي أثناء سعيهن وراء أعمالٍ غير منتظمة للإنفاق على أسرهن؛ إذ يغدون صيداً سهلًا للمعتدين الذين يستغلون وضعهم الهش وهوان حيلتهن.
توضح أمٌّ لطفلين، أُجريت معها مقابلة في مخيم دون بوسكو للاجئين في نغانغي بجمهورية الكونغو الديمقراطية، قائلة:
Nous vivons la misère au camp. On n’arrive pas à survivre. Chaque jour, je me réveille pour aller en ville afin de chercher où travailler. Mais certains profitent de ce temps pour abuser de nous. Nous avons du mal à dénoncer vu que nous cherchons les moyens pour nourrir nos familles et répondre à nos besoins vitaux.
نعيش في المخيم في بؤسٍ يدعو للرثاء، ونصارع من أجل البقاء. وفي كل صباح، أنطلق نحو المدينة بحثًا عن أي عمل. غير أن بعض الرجال يستغلون حاجتنا هذه للبطش بنا والاعتداء علينا. ولأننا في سعيٍ دائم وراء ما يسد رمق أسرنا ويلبي أدنى مقومات عيشنا، يغدو من العسير علينا الإبلاغ عن هذه الجرائم.
وبحسب سيمو سيكوليموينغي، الأخصائي النفسي الإكلينيكي في مستشفى هيل أفريقيا بمدينة غوما، عاصمة إقليم شمال كيفو في جمهورية الكونغو الديمقراطية، فإن العنف الجنسي يكرّس موازين القوة المختلة بين الضحايا والمعتدين. ويشرح ذلك بقوله:
Il est essentiel de développer des moyens de subsistance, notamment par des activités génératrices de revenus, afin de favoriser l’autonomie économique des victimes et de renforcer la résilience des communautés affectées.
إن تنمية سبل العيش والمقاومة، ولا سيما من خلال الأنشطة المدرّة للدخل، أمرٌ جوهري لتعزيز الاستقلالية الاقتصادية للضحايا، ورأب صدف الصمود لدى المجتمعات المتضررة.
الخوف من الانتقام
وردًا على موجة الاغتصاب المتصاعدة التي تطال النازحين، يؤكد المحامي باتريك موسامبالي أن هذه الأفعال من العنف الجنسي تشكّل خرقًا صارخًا للمادة 170 من قانون العقوبات الكونغولي، والتي تنص على ما يلي:
Est puni d'une servitude pénale de cinq à vingt ans celui qui aura commis un viol, soit à l'aide de violences ou menaces graves, soit par ruse, soit en abusant d'une personne qui, par l'effet d'une maladie, par l'altération de ses facultés ou par toute autre cause accidentelle, aurait perdu l'usage de ses sens ou en aurait été privée par quelque artifice.
يُعاقَب بالسجن المعين من 5 سنوات إلى 20 سنة كلُّ من يرتكب جريمة الاغتصاب، سواء باستعمال العنف الشديد، أو التهديد، أو الخداع، أو يستغلُّ شخصًا فقد السيطرة على حواسه أو حُرِم منها بأساليب احتيالية، نتيجة مرضٍ، أو اختلالٍ في قواه العقلية أو الجسدية، أو أي سببٍ عارض آخر.
وتُحجم معظم ضحايا الاغتصاب عن الإبلاغ عن الاعتداءات التي يتعرضن لها خشية العواقب الانتقامية من جانب المعتدين. غير أنه وبفضل حملات التوعية، باتت بعضهن اليوم يطالبن برؤية جُناتهن خلف أسرّة السجون. وفي هذا السياق، تصرح أوجيني ويمانا، إحدى القياديات في مخيم دون بوسكو للنازحين، قائلة:
Nous sensibilisons des femmes et des jeunes filles d’avoir une conscience collective pour arriver à lutter contre les violences sexuelles. Grâce aux soutiens de quelques organisations humanitaires, certains déplacés entreprennent des petites activités génératrices de revenus.
إننا نعمل على رفع الوعي الجمعي بين النساء والفتيات لمواجهة العنف الجنسي والتصدي له بفاعلية. وبفضل الدعم المقدم من المنظمات الإنسانية، شرع بعض النازحين في إطلاق أنشطةٍ صغيرة مدرّة للدخل.
وفضلًا عن ذلك، سلّط سيكوليموينغي الضوءَ قاطِعًا:
Le soutien psychosocial est crucial pour créer un espace sécurisé où les victimes peuvent exprimer leurs émotions
إن تقديم الدعم النفسي والاجتماعي أمرٌ حيوي لإيجاد مساحة آمنة تتيح للضحايا التعبير عن مشاعرهن ومكنونات أنفسهن.
وتقدم منظمة قوة النساء المعنية بحقوق المرأة يد العون هي الأخرى؛ ففي إطار مشروعها الاستجابة الطارئة للعنف القائم على النوع الاجتماعي والصحة الجنسية والإنجابية، تعمل هذه المنظمة غير الحكومية على إذكاء الوعي بضرورة احترام الكرامة الإنسانية، وحشد الدعم لضمان إنزال العقاب القانوني بالمرتكبين.
مشروعات صغيرة من أجل البقاء
وبحسب أوريلي ماليرو، المساعدة الإعلامية في منظمة قوة النساء، فإن نحو 70 بالمئة من النساء في مخيم كاشاكا شابيندو للاجئين شمالي غوما يواجهن خطر التعرض لأشكالٍ مختلفة من العنف؛ الأمر الذي يسفر عن حملٍ غير مرغوب فيه، وإجهاضٍ غير آمن، وإصاباتٍ بالأمراض المنقولة جنسيًا.
Nous intervenons dans la prise en charge psycho médicale pour apporter de l’espoir aux victimes. Nous demandons à notre gouvernement de soutenir ces femmes victimes de violences sexuelles car leurs vies socioéconomiques chutent après ces abus.
نقدم الرعاية النفسية والطبية التي تبعث الأمل في نفوس الضحايا. وإذ تتداعى حياتهن الاقتصادية والاجتماعية من حولهن أعقاب هذا الاعتداء، فإننا نناشد حكومتنا بمد يد العون والتآزر للنساء ضحايا العنف الجنسي.
يقوم بعض النازحين بإنشاء مشاريع تجارية صغيرة من أجل كسب الرزق. الصورة لفيكتوار كاتيمبو مبوتو. استُخدمت بإذن
ولتفادي التعرض للاعتداء الجنسي، تعمد بعض النساء النازحات — وهنَّ كذلك من الناجيات من العنف الجنسي والاغتصاب وسائر أشكال البطش—إلى إطلاق مشروعاتٍ صغيرةٍ تدريجيًا. وفي شهادةٍ حجب صاحبتها هويتها من مخيم دون بوسكو للنازحين، تشرح إحدى النازحات ذلك بقولها:
Je fais le commerce. Je prends de produits vivriers chez une vendeuse qui vit aux alentours du camp pour les revendre ici. De cette manière je gagne mon pain et je subviens à d’autres besoins.
أدير مشروعًا تجاريًا صغيرًا؛ حيث أشتري المواد الغذائية من أحد البائعين المقيمين بالقرب من المخيم لأعادت بيعها هنا. وبهذه الطريقة، أستطيع تأمين قوت يومي وتلبية احتياجاتي الأخرى.
ولتحقيق تغييرٍ ملموسٍ ودائم، يتعين على المسؤولين والمدافعين عن الحقوق تهيئة بيئةٍ تُمكّن الناجيات من رفع أفعالهن بالإفصاح والإبلاغ عن معتديهن. فإذا ظل هؤلاء الجناة بمعزلٍ عن العقاب، فلن يزدادوا إلا استمراءً في ارتكاب هذه الجرائم النكراء.






