لن يُعترف بطالبو اللجوء بسبب كوارث مرتبطة بالمناخ بموجب القانون الدولي للاجئين

إعلان

نُشر في الأصل في Global Voices الأصوات العالمية

آثار إعصار سيندونغ في الفلبين. الصورة مأخوذة من ويكيميديا كومنز (CC BY 2.0).

آثار إعصار سيندونغ في الفلبين. الصورة مأخوذة من ويكيميديا كومنز (CC BY 2.0).

بقلم أوليفيا كارب

هذا المقال بقلم أوليفيا كارب، لمنظمة الحركة العالمية لمكافحة انعدام الجنسية» (GMAS)، شريك محتوى لمنظمة جلوبال فويسز، وهو جزء من سلسلة “في دائرة الضوء” من جلوبال فويسز لشهر يوليو/تموز 2026 بعنوان “انعدام الجنسية”. تقدم هذه السلسلة نظرة متعمقة على قضية انعدام الجنسية وكيف تعيق حرية التنقل، وفرص التعليم، والمشاركة السياسية، وغيرها من الجوانب. يمكنك دعم هذه التغطية بالتبرع هنا.

ضربت العاصفة الاستوائية “سيندونغ” الفلبين في  15 كانون الاول/ ديسمبر 2011، مما تسبب في فيضانات شديدة في كاغايان ومدينة إيليغان. وأدت العاصفة إلى نزوح ما بين 300 ألف إلى 400 ألف شخص. بقي بعض السكان في منازلهم، بينما لجأ آخرون إلى المدن المجاورة. وأسفرت الكارثة عن وقوع إصابات على نطاق واسع، وتشرد، ومعاناة.

كما أن جزر المحيط الهادئ، مثل توفالو وفيجي، معرضة للكوارث المرتبطة بالمناخ، حيث تقدر المنظمة العالمية للأرصاد الجوية (WMO) تشريد ما لا يقل عن 50 ألف من سكان جزر المحيط الهادئ كل عام بسبب تغير المناخ. تواجه هذه الجزر مخاطر انعدام الجنسية وفقدان الجنسية بسبب الآثار البيئية. والعلاقة بين النزوح المناخي وانعدام الجنسية علاقة معقدة. ويؤكد هذا المقال أن النزوح المرتبط بالمناخ يزيد من خطر انعدام الجنسية، ومع ذلك لا تزال هذه المسألة غير مستكشفة بشكل كافٍ في المناقشات المتعلقة بالمناخ والهجرة.

إعلان

ما المقصود بالنزوح في سياق تغير المناخ وانعدام الجنسية؟

ينجم النزوح المناخي وانعدام الجنسية عن التغيرات البيئية الشديدة، التي قد تؤدي إلى النزوح وفقدان الأراضي والاستبعاد من الحماية القانونية. ويؤدي تغير المناخ إلى تفاقم هذه المخاطر بتهديده لسبل العيش والمساكن والهوية الوطنية، لا سيما في ظل مواجهة دول جزر المحيط الهادئ لارتفاع مستوى سطح البحر والفيضانات.

ترتفع مستويات سطح البحر، مما يهدد بتشريد ملايين الأشخاص في جميع أنحاء العالم. الصورة مقدمة من المؤلف، واستُخدمت بإذن منه.

يهدد ارتفاع مستوى البحر بتشريد ملايين الأشخاص حول العالم. الصورة مقدمة من المؤلفة، ومستخدمة بإذن.

يوضح باحثا المناخ “جين ماكآدم و فيكرام كولمانسكوج”، أن الأشخاص الذين شردهم تغير المناخ والذين يطلبون اللجوء لأسباب متعلقة بالمناخ لن يتم الاعتراف بهم بموجب القانون الدولي للاجئين، وذلك لعدم وجود تعريف محدد لمصطلح «لاجئ مناخي».

في الماضي، رفضت نيوزيلندا وأستراليا المطالبات المتعلقة بتغير المناخ، ولم ينجح أفراد من كيريباتي وتوفالو في تقديم مثل هذه المطالبات استنادًا إلى أسباب بيئية. ولا يؤدي زوال الدول تلقائيًّا إلى جعل مواطنيها عديمي الجنسية؛ فلا يُعتبر الشخص عديم الجنسية من الناحية القانونية إلا إذا لم تعترف به أي دولة كمواطن لها. ويوفر قانون انعدام الجنسية حماية محدودة، لكن المعاهدات قد تمنح بعض الحقوق في حال زوال دولة ما وفقدان شعبها جنسيته.

وهناك حاجة إلى بذل المزيد من الجهود لوضع أطر عمل ونُهج جديدة من شأنها تعزيز الحماية من انعدام الجنسية.

لماذا يتم تجاهل هذه المسألة؟

يضاعف خطر انعدام الجنسية من التحديات التي يواجهها النازحون. فالأشخاص عديمو الجنسية يفتقرون إلى جنسية معترف بها، وغالبًا ما يواجهون عوائق في الحصول على التعليم والرعاية الصحية والعمل والمشاركة السياسية. يمكن أن يؤدي تغير المناخ إلى تفاقم هذه المخاطر مع تدمير البنى التحتية وإجبار الناس على النزوح. رغم هذه التحديات، لا يحظى النزوح الناجم عن تغير المناخ وانعدام الجنسية بنفس القدر من الاهتمام الذي تحظى به القضايا الإنسانية الأخرى، مما يؤدي إلى ثغرات في الحماية والسياسات. يدعو بعض الباحثين إلى تعزيز التعاون الدولي والأطر القانونية لمعالجة أوجه الضعف المتداخلة هذه.

غالبًا ما تتطور هذه القضايا بشكل تدريجي، ليس من خلال أزمات مفاجئة تجذب اهتمام وسائل الإعلام والوسائل السياسية. عادةً ما تعطي الحكومات والمنظمات الدولية الأولوية لحالات الطوارئ الفورية، مثل النزاعات المسلحة والكوارث الطبيعية، على حساب الآثار البطيئة لتغير المناخ على النزوح وانعدام الجنسية. كما أن التعقيدات القانونية والسياسية المتعلقة بالسيادة والهجرة والجنسية تعيق بشكل إضافي توفير الحماية الشاملة للسكان المتضررين. وهناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث والتوعية بشأن النزوح الناجم عن تغير المناخ وانعدام الجنسية.

ما الذي يجب تغييره

الصورة مقدمة من المؤلف، واستُخدمت بإذن منه.

الصورة مقدمة من المؤلفة، مستخدمة بإذن.

يتطلب التصدي لتغير المناخ والنزوح وانعدام الجنسية توفير حماية قانونية أقوى وتعزيز التعاون العالمي. ولا يعترف قانون اللاجئين الحالي بالأشخاص الذين نزحوا بسبب تغير المناخ، مما يترك الكثيرين منهم دون وضع قانوني أو حماية.

ينبغي أن تعترف الأطر الدولية الجديدة بالأفراد، ممن شُردوا نتيجة تغير المناخ، وأولئك المعرضين لخطر انعدام الجنسية، مع توفير سبل الحصول على الجنسية وإعادة التوطين الآمن. كما ينبغي للحكومات أن تستثمر في التكيف مع تغير المناخ، والتأهب للكوارث، وإعادة التوطين المخطط لها لحماية المجتمعات المتضررة وهويتها الثقافية. ويجب أن تتضمن السياسات نُهجًا تراعي الفوارق بين الجنسين لمعالجة أوجه الضعف المحددة التي تواجهها النساء والفتيات أثناء النزوح، في إطار الجهود العالمية الرامية إلى اتخاذ إجراءات مناخية طويلة الأجل لزيادة الوعي وتشجيغ العمل بشأن تغير المناخ والنزوح وانعدام الجنسية، حيث أصبحت هذه القضايا مصدر قلق متزايد في عالمنا اليوم.

مع تفاقم تغير المناخ، من الضروري تثقيف الآخرين وزيادة الوعي بتأثيراته، بما في ذلك النزوح وانعدام الجنسية. وتقود المجتمعات المتأثرة بتغير المناخ الجهود الساعية إلى معالجة العوائق القانونية وتعزيز الاستجابات الفعالة. فقد حان الوقت الآن للعمل معًا من أجل إحداث تغيير حقيقي.